الأربعاء، 11 ديسمبر 2013

زفرة : ما تيسّرَ من حماقة ..



.

كتمثال ثلجيّ على حافة الهاوية .. أسقط ألف مرّة وأموت في المرّة ألف مرّة .. ولا أذوب ولا ينهي عذابي طول الاحتراق .. تأكل قلبي نارٌ تلسعُ كثلجهم .. وأمضي إلى حيث أنا دون توقّف .. في رحلة بلا عودةٍ أو وصول .. إلى ما يشبه الجحيم .
السعداء هم المجانين .. على طرقات تحرّروا فيها ممّن يخطف حصّتهم في اللعب أو الضحك أو البكاء على السواء .. وأنا التي لا إثم لها سوى ما تشتهي من حياة .. سوى ما في قلبها من طفولة .. أكره ما يحدث لي .. أبكي دون توقّف .. ويحرقني البكاء أكثر ممّا تحرقني جمرات انتظاري .. حتى لتكاد لعنتي تحلّ على أسماء جميع الأشياء ..
الثلج بكاء المدينة الأبيض المسعور .. وأنا الوهم المعلق لوحةً على حائط بلا لون .. الشرفات أقفاصُ العصافير المحظوظة بما يكفي للتنفّس .. وأنا عصفورٌ لديه شرفةٌ يحتسي فيها القهوةَ ويرى منها النور .. لا حقّ لي بالشكوى .. فوالداي يختلفان لأجلي .. وتفوز أمي حين أصرخ باكية أنْ كفى .. لم أعد أريد الذهاب إلى أيّ مكان .. لم أعد أريد مشاركةَ اللعب مع الأطفال أو المشي وحيدة على غير هدى .. لم أعد أريد التقاط الصور لنفسي مع الأشجار والطرقات التي تزيّنت كعروسٍ سحريّة من ألق .. لم أعد أريد الجلوس في مقهىً أقتسم بخار قهوتي مع غرباء .. لم أعد أريد أيّ شيء .. كاذبةٌ أنا طبعاً أريدُ كلّ هذا .. إنّما كفى صراخاً .. سأكتفي لأجلكما عن كلّ الأشياء بحماقة البكاء !
أبي غاضبٌ حتماً .. فهو ككلّ الرجال لا يحتمل تذمّر النساء .. ولا يحتمل أن نختلف بلا جدوى على أشياءَ لا تهمّه أصلاً .. وهو لا يفهم ما الذي يجعل البرد جميلاً في عيني إلى هذا الحد .. لكنه يرغب أن أصمت فقط .. أن أنتهي من كلّ هذا الإلحاح الأجوف .. وأنا ما عاد لي قدرةٌ على مزيد من الشكوى .. وسأكتفي بالصمت ..
يمكنُ لفتاةٍ أن ترضى بساعاتٍ من السير في الأسواق بلا هدف .. ويمكن لها أن تمسك بآلة تصوير وتلتقط لنفسها صوراً بلا هدف .. يمكن لها أن تتناول الحلوى .. إن وجدت من يجلبُ لها الحلوى .. أو تكتب أو تتحدّث بلا توقّف .. فقط لتتذمّر من كونها شقيّة تعيسةً .. وهي واثقة أصلاً أنها لم تذق يوماً طعم الشقاء .. لا تكترث الأنثى إن اعتقدتَ أنها حمقاء .. فقط ذرها وما تبكي أيها العالم المهووس بالغرف المغلقةِ وقضبان الأقفاص ولون الحرب .. ذرها وما تبكي حتى وإن اعتقدت أنّها حمقاء !

ليتني الآن رسمٌ على غلاف كتاب ...


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق